كتابات وآراء


السبت - 20 يوليه 2019 - الساعة 08:46 م

كُتب بواسطة : نسيم البعثي - ارشيف الكاتب


تلخص وجود الإنسان المتخلف في وضعية مأزقية يحاول في سلوكه وتوجهاته وقيمه ومواقفه مجابهتها، ومحاولة السيطرة عليها بشكل يحفظ له بعض التوازن النفسي، الذي لا يمكن الاستمرار في العيش بدونه. هذه الوضعية المأزقية هي أساساً وضعية القهر الذي تفرضه عليه الطبيعة التي تفلت من سيطرته وتمارس عليه اعتباطها، وعلاقة القهر والرضوخ هذه تجاه الطبيعة تضاف إلى قهر من نوع آخر، قهر إنساني. الإنسان المتخلف، هو في النهاية الإنسان المقهور أمام القوة التي يفرضها عليه السيد، أو المتسلط، أو الحاكم المستبد، أو المالك الذي يتحكم بقوته، أو الموظف الذي يبدو كأنه يملك العطاء والمنع، أو المستعمر الذي يفرض احتلاله بالطبع هذه السلسة تترابط حلقاتها لما تقوم بينها من مصالحها، كي تُفقده السيطرة على مصيره، فارضة عليه قانونها الذي يتميز أساساً بالاعتباط، وبذلك يصبح الإنسان الذي لا حق له، ولا مكانة ولا قيمة، إلا ما شاء الطرف المتسلط أن يتكرم به عليه.
لا يجد الإنسان المقهور من مكانة له في علاقة التسلط العنفي هذه سوى الرضوخ والتبعية، سوى الوقوع في الدونية كقدر مفروض. ومن هنا شيوع تصرفات التزلف والاستزلام، والمبالغة في تعظيم السيد، اتقاءً لشرّه أو طمعاً في رضاه.
إنه يعيش في عالم بلا رحمة أو تكافؤ إذا أراد المجابهة أو فكر في التمرد. فسيأتي الرد عندها حاسماً يقنعه بقمع أفكاره التمردية. إن عالم التخلف هو عالم التسلط واللا ديمقراطية، يختل فيه التوازن بين السيد والإنسان المقهور ويصل هذا الاختلال حداً تتحول معه العلاقة إلى فقدان الإنسان لإنسانيته وانعدام الاعتراف بها وبقيمتها.
إجراءات تصدرها مليشيا الأنقلاب تقطع علاقة التكافؤ بين المجتمع اليمني،إجراءات تتضمن مصادرات الجوازات على المواطنيين الذين تم أصدارهم من مناطق الدولة المعترف بها دولياً .
أنقلاب متخلف لا يراعي الاعتراف المتبادل بإنسانية الآخر وحقه في الوجود، ذاك الاعتراف الذي يشكل شرط حصولنا على إنسانيتنا من خلال اعتراف الآخر بنا كقيمة إنسانية، لاندري أي عقول يحملها أولئك
حقيقتاً هذه الكائنات الذي ينبغي آن لا نعترف بها، لأنها مجرده من أنسانيتها وعُروبتها وقيمتها، .
كل ما يصدر منها تندرج تحت (غبن، اعتداء، تسلط، استغلال، قتل… الخ)، ذلك العالم المتخلف الذي يتضخم بالتسلط ويمارس أبشع الانتهاك بحق الأنسانية .